عباس حسن

183

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فضل - صلاح . . . في قول شوقى يخاطب رجال الصحف الوطنية :

--> - وزيادة ، وبتغيير يسير يدخل على بنيته يجئ المضارع أو الأمر . . . ؛ فالمصدر لهذا أحق عندهم بأن يكون الأصل . . . ، ولا يعنينا هذا ولا غيره بعد اشتهار الرأي الأول وشيوعه من غير ضرر لغوى في الأخذ به . فالخلاف لا قيمة له ؛ - كما سيجئ البيان في هامش ص 210 . - ولا سيما أن المشتقات الواردة عن العرب - وهي كثيرة - لا دليل معها ، على الأصل الذي تفرعت منه . ب - وإذا كان المصدر الصريح هو أصل المشتقات العشرة ، فهل الاشتقاق من غيره ممنوع ؟ بعبارة أخرى : هذا المصدر يدل على المعنى المجرد ؛ فلا دلالة له على ذات ، أو زمان ، أو مكان ، أو تذكير ، أو تأنيث ، أو عدد . . . ، - وهذا هو الغالب : لأنه قد يدل على المرة أو الهيئة ، كما سيجئ في ص 225 - أما المصدر المؤول فيدل على زمن ، وغيره ( كما سبق في ج 1 ص 302 م 29 . . . و . . . ) فهل يترتب على هذا أن يكون الاشتقاق مأخوذا من أسماء المعاني المصدرية وحدها دون الاشتقاق من أسماء « الذوات » التي يسمونها أسماء : « الأعيان » ( يريدون : الأشياء المجسمة المحسوسة ) ودون الاشتقاق من أسماء المعاني التي ليست بمصادر ، كالاشتقاق من أسماء الأعداد وغيرها مما سيأتي ؟ . ( مع ملاحظة أن بعض القدماء كان يطلق كلمة : « الأخذ » على الاشتقاق من غير المصادر الصريحة - كما في كتاب « أصول اللغة الذي أصدره المجمع في القاهرة سنة 1969 ص 22 ) . الجواب عن هذا : أن الاشتقاق من أسماء الأجناس الخاصة بالمعاني المصدرية جائز لا يكاد يمنعه مانع . أما الاشتقاق من أسماء الأجناس الحسية ؛ فنوعان : ا - نوع جرى الترجيح قديما وحديثا - على قبوله ، وهو اشتقاق صيغة « مفعلة » - بفتح الميم والعين - من الجامد الثلاثي الحسى للدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشئ الحسى المجسم ؛ « كمعنية » ؛ لمكان يكثر فيه العنب ، و « مخشبة » لمكان يكثر فيه الخشب . . . ( وهكذا مما سيجئ تفصيله وإيضاح حكمه في مكانه المناسب من بابى : « اسم الزمان والمكان » ص 318 و « ح » ص 326 ) ولا بد في هذا النوع من أن تكون الصيغة مقصورة على « مفعلة » ؛ دون غيرها . وأن تكون من ثلاثي حسى جامد ؛ لتحقيق الدلالة على المكان والشئ الحسى الذي يكثر به ، كما سنبنيه في الموضع المشار إليه . ب - ونوع يخالف ما سبق . واتجه رأى الأغلبية من القدماء إلى منعه ، والتشدد في حظر القياس عليه . وقد عرض المجمع اللغوي القاهري لهذا النوع ، وأطال البحث فيه ، وعقد بشأنه فصلا طويلا تربى صفحاته على ست وثلاثين ( في الجزء الأول من مجلته ، في ص 232 وما بعدها ) بعنوان : « الاشتقاق من أسماء الأعيان » وقد وفّى البحث حقه ، وأولاه من العناية ما هو به جدير ، وعرض مئات من الكلمات المسموعة عن العرب الفصحاء ، مشتقة من أسماء الأجناس الجامدة العينية ، غير الثلاثية واستخلص منها قرارا نصه الحرفي - كما جاء في المرجع السابق : - ( اشتق العرب كثيرا من أسماء الأعيان ، والمجمع يجيز هذا الاشتقاق للضرورة في لغة العلوم ) . ا ه . ومن هذا النص يتبين أنه غير مقصور على صيغة معينة ، ولا نوع خاص من المشتقات العينية بالرغم من مخالفته لنص آخر سنذكره بعد ، وبالرغم من أنه مقصور على لغة العلوم . وقد سجل المجمع في بحثه عدم حاجة الفن والأدب إلى استخدامه ؛ لكثرة الوسائل اللغوية الأخرى التي تغنى عنه . وكان -